حسن عيسى الحكيم
13
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
طاقا « 1 » ، وأن هذه الطاقات كانت كالزوايا التي أنشئت في العهد البويهي لتكون أماكن يسكن بها طلّاب العلم « 2 » . وكان السيد الداعي الصغير العلوي يرسل الأموال من طبرستان لتعمير العتبات المقدسة في النجف وكربلاء والمدينة « 3 » وذلك في عهد الخليفة العباسي المعتضد باللّه ( 279 - 289 ه ) . ونجد في الأبيات التالية للشاعر إسحاق بن إبراهيم الموصلي ( ت 235 ه ) إشارة إلى وجود حركة علمية في مدينة النجف الأشرف « 4 » : يا راكب العيس لا تعجل بنا وقف * نحيّي دارا لسعدى ، ثم ننصرف وابك المعاهد من سعدى ، وجارتها * ففي البكاء شفاء الهائم الدنف أشكو إلى اللّه ، يا سعدى جوى كبد * حرّى عليك ، متى ما تذكري تجف ما أن رأى الناس في سهل ولا جبل * أصفى هواء ، ولا أعذى من النجف ولمّا كانت القوافل المتّجهة إلى الشام أو الحجاز تمرّ بالنجف لتقضي بعض الوقت ثم تواصل سيرها ، فإنّ ورود لفظ ( المعاهد ) في أبيات الموصلي دلالة على مدرسة النجف التي أخذت ، في القرن الثالث الهجري ، بالتطور العمراني والتوسع العلمي في مدرستها التي شهدت بعد ذلك تطورا ملحوظا في العهد البويهي ( 334 - 447 ه ) . وحينما زار السلطان عضد الدولة مدينة النجف الأشرف عام 371 ه ، وزّع على الفقهاء والفقراء ثلاثة آلاف درهم « 5 » . وقد أشار السيد ابن طاوس ، المتوفّى عام 693 ه ، إلى العناصر السكانية في النجف في القرن الرابع الهجري ، فأورد لفظ ( المترددين ) وهم الذين يترددون على النجف قاصدين الزيارة أو
--> ( 1 ) التستري : مجالس المؤمنين ص 271 ، الأمين : أعيان الشيعة 21 / 244 ( 2 ) شمس الدين : حديث الجامعة النجفية ص 10 ( 3 ) ابن اسفنديار : تاريخ طبرستان 1 / 95 ، الآملي : تاريخ رويان ص 73 ( 4 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 31 ، الخاقاني : شعراء الغري 2 / 100 - 101 ( 5 ) ابن طاوس : فرحة الغري ص 114